Skip to main content

صباح جميل ... مناديل.









في الصباح يمر في القطار حاملا المناديل في يده و على فمه ابتسامه صافيه ... رجل كبير السن صغير الحجم يمشي ببطء و ينادي بصوت ضعيف:
-     مناديل ... صباح جميل .. مناديل ... إبتسامتك أحلى دييل ... مناديل ... بتضوي في القلب قناديل.
و لأننا في الصباح الباكر و لم ترتفع درجة الحراره بعد فإحتياج الناس للمناديل قليل جدا ...بالرغم من أن قليلون هم من يشترون منه المناديل إلا أن ابتسامته لا تتغير و كلماته كما هي بلا اعتراض على قلة الرزق ... لم أشتري لأني دائما احمل مناديل في حقيبتي و لكني أتفائل بكلماته و أرددها بصوت منخفض محاولا تقليد صوته .

بعد العصر يمر في القطار حاملا المناديل في يده و على فمه إبتسامه صفراء ... رجل كبير السن متوسط الحجم يمشي بسرعه و ينادي بصوت عالي:
ولعه و نار ...  الجو ولعه و نار ... و لعها و لعها ... شعللها شعللها .

إنه يستغل إحساس الناس بالحر الشديد ليذكرهم بإحتياجهم للمناديل ... الناس تكره كلماته و إستغلاله لحرارة الجو و لكنهم يضطرون للشراء منه ... هو لا يهتم بإحساسهم بل يهتم فقط بالنقود التي يضطرون لدفعها ... الغايه تبرر الوسيله ... يزداد نداؤه الكريه و تزداد مبيعاته.

كثير من الناس يستغلون إحتياج الأخرين لزيادة دخلهم دون رحمه و لا إحساس ... الأطباء الذين يرفعون ثمن الكشف كلما زادت الأسعار و كأن على المريض أن يدفع هو الزياده في الأسعار حتى يظل الطبيب في نفس مستوى المعيشه ... ذكرت الأطباء لأن المريض هو الشخص الوحيد الضعيف حتى و إن كان غنيا ... كما أن المريض لا حيلة له في مرضه و لا يستطيع تأجيل العلاج و لا أن يجد بديل أخر عنه ... قس على ذلك الكثير من الأمثله الأخرى التي يستغل فيها البعض ضعف الأخرين و إحتياجهم للتربح .

مناديل ... صباح جميل.




The Box Of Life


Eng: Omar Eldamsheety

Comments

Popular posts from this blog

الأنسه نجفه

ظلت تلك المرأه التي لا تستطيع أن تحدد سنها الحقيقي من ملامح وجهها   طول الطريق من دمنهور إلى الإسكندريه تتكلم و تضحك و توصي ذلك الأب الذاهب إلى المصيف بأولاده بإسلوب فكاهي   و تقول أنه من المهم اعتناؤه بهم و ليس مهما زوجته و تداعب الطفل الصغير الذي لم تقص له والدته أظافره ... و تنظم الحركه داخل القطر بإسلوب ساخر ... قامت معركه حاميه بين الشباب على باب القطر فظلت تصف المعركه الدائره مثل المعلقين على مباريات المصارعه ... كانت مصدر للبهجه داخل القطار ... سألتها عن إسمها فقالت نجفه ... سماها أبوها نجفه على إسم أخته ... من كثرة ضحكها و  :سخريتها اللطيفه بكل ما يحدث في القطار قلت لها أنتي لا تحملين هم شييء فقالت          تلك االتي تراها تضحك و لا تحمل هما ستخضع اليوم لعمليه جراحيه ربما لا تظل بعدها حيه . لدقيقه ظللت صامتا لا أعرف ما الذي ينبغي أن أقوله ... سألتها من معك فقالت لا أحد .. أمها كبيره جدا في السن و أخوها الوحيد مات و ترك طفلا صغيرا ... و هي لم تتزوج . إمرأه مريضه مقبله على عمليه محتمل أن تموت فيها و تذهب إللى هناك و ل...

سكك حديد مصر

كل يوم نفس المعاناه الغير مبرره ... كل يوم يصل القطار إلى الرصيف المخصص له متأخرا جدا بعد أن يمتليء الرصيف بالركاب ... يدخل مسرعا و الركاب يحاولون القفز فيه حتى يضمنوا مكانا لذويهم ... البعض يكاد يقع ضحيه لمحاولته الركوب أولا ... و بعد الركوب تبدأ المعارك ... الكل محق ... من خاطر بالركوب و الحجز يستميت من أجل من معه و الأخرون يرون من حقهم أن يجلسوا طالما أن هناك مكان متاح ... من المذنب ؟ ... من المؤكد أن الركاب لا ذنب لهم ... و إلى متى سيظل المذنب بلا حساب ... و إلى متى سيظل الركاب في عذاب ... الحلول سهله و متاحه و لا تصدق من يدعي أن تكاليف الحل باهظه للدرجه التي تجعل تطبيق الحل شبه مستحيل ... من كثرة الزحام لا يستطيع الكمسري أن يمر حتى يقطع التذاكر و بالتالي المئات من الركاب لا يدفعون ... أليست هذه أموال مهدره ... أليست الأعطال المتكرره نتيجة الإهمال في الصيانه ينتج عنها خسائر كثيره ... السرقات الكبيره التي تحدث و بلا حساب ... الكثير و الكثير من الأمور المفهومه و المعروفه يمكن أن تجعل الحلول متاحه و قابله للتطبيق ... ما هو إذا سر شويبس ... أقصد ما هو السر في إستمرار المشكله؟ ...

الرزق

أبو تلاتين بعشرين ... كلسوم صوف بسعر كويس ... أنا عندي مصانع ... اللي عايز ياخد ... طيب أبو تلاتين بخمستاشر. أيام متتاليه يمر نفس الرجل بشنطه مليئه بالكلاسيم و الفانيلات على نفس الركاب و لا يشتري منه أحد . اليوم أحد الركاب قال لأصحابه السعر كويس و الخامه كويسه و بدأ يشتري و تبعه أصحابه ثم الركاب الأخرين و نزل الرجل من القطار و الركاب حوله على الرصيف يشترون منه . كأن الناس كانوا نياما في الأيام السابقه و ذلك المشتري الأول أيقظهم. The box of life Eng: omar Eldamsheety