Skip to main content

الناصح الكاذب










كنا في الصف الأول الثانوي ... أولاد في فترة المراهقه ... عقولنا مفتوحه لكل ما هو خير أو شر ... غاب الأستاذ المكلف بالحصه فانتدب أستاذ أخر ليعلمنا شيئا ما أو يحافظ علينا هادئين حتى موعد الفسحه.

دخل المدرس الإحتياطي – مدرس لغه عربيه – و جلس مواجها لنا و بدأ الحديث بهدوء كالحكماء ... كان الموضوع الذي اختاره مناسبا للفتره العمريه التي كنا فيها ... التدخين ... ذكر لنا أدله كثيره مقنعه تؤكد أن التدخين ليس فقط ضارا جدا بالصحه, و لكن أيضا أثبت لنا أن التدخين حرام.

حصه كامله استمرت ما يقرب من الساعه ... هو يتحدث و نحن نستمع إليه بلا إعتراض أو تذمر ... كانت أدلته قويه و طريقته في الشرح و التدليل مقنعه .

سمعنا صوت جرس الفسحه فتوقف عن الكلام و قام هادءا ... فتح باب الفصل و خرج ... نظرنا لبعضنا البعض و علامات الإقتناع تبدوا واضحة على وجوهنا ... خرجنا من الفصل و صدمنا بما رأينا ... الناصح المقنع يدخن سيجاره ... يا للهول ... ما هذا ؟ ... من هذا؟ ... لماذا ؟

مرت سنوات كثيره جدا على ذلك اليوم و لكن كلما اجتمع بعضنا ممن حضر تلك الحصه و رأى ذلك المشهد إلا و ذكرنا ذلك الناصح الكاذب.


The Box Of Life

Eng: Omar Eldamsheety

Comments

Popular posts from this blog

الأنسه نجفه

ظلت تلك المرأه التي لا تستطيع أن تحدد سنها الحقيقي من ملامح وجهها   طول الطريق من دمنهور إلى الإسكندريه تتكلم و تضحك و توصي ذلك الأب الذاهب إلى المصيف بأولاده بإسلوب فكاهي   و تقول أنه من المهم اعتناؤه بهم و ليس مهما زوجته و تداعب الطفل الصغير الذي لم تقص له والدته أظافره ... و تنظم الحركه داخل القطر بإسلوب ساخر ... قامت معركه حاميه بين الشباب على باب القطر فظلت تصف المعركه الدائره مثل المعلقين على مباريات المصارعه ... كانت مصدر للبهجه داخل القطار ... سألتها عن إسمها فقالت نجفه ... سماها أبوها نجفه على إسم أخته ... من كثرة ضحكها و  :سخريتها اللطيفه بكل ما يحدث في القطار قلت لها أنتي لا تحملين هم شييء فقالت          تلك االتي تراها تضحك و لا تحمل هما ستخضع اليوم لعمليه جراحيه ربما لا تظل بعدها حيه . لدقيقه ظللت صامتا لا أعرف ما الذي ينبغي أن أقوله ... سألتها من معك فقالت لا أحد .. أمها كبيره جدا في السن و أخوها الوحيد مات و ترك طفلا صغيرا ... و هي لم تتزوج . إمرأه مريضه مقبله على عمليه محتمل أن تموت فيها و تذهب إللى هناك و ل...

سكك حديد مصر

كل يوم نفس المعاناه الغير مبرره ... كل يوم يصل القطار إلى الرصيف المخصص له متأخرا جدا بعد أن يمتليء الرصيف بالركاب ... يدخل مسرعا و الركاب يحاولون القفز فيه حتى يضمنوا مكانا لذويهم ... البعض يكاد يقع ضحيه لمحاولته الركوب أولا ... و بعد الركوب تبدأ المعارك ... الكل محق ... من خاطر بالركوب و الحجز يستميت من أجل من معه و الأخرون يرون من حقهم أن يجلسوا طالما أن هناك مكان متاح ... من المذنب ؟ ... من المؤكد أن الركاب لا ذنب لهم ... و إلى متى سيظل المذنب بلا حساب ... و إلى متى سيظل الركاب في عذاب ... الحلول سهله و متاحه و لا تصدق من يدعي أن تكاليف الحل باهظه للدرجه التي تجعل تطبيق الحل شبه مستحيل ... من كثرة الزحام لا يستطيع الكمسري أن يمر حتى يقطع التذاكر و بالتالي المئات من الركاب لا يدفعون ... أليست هذه أموال مهدره ... أليست الأعطال المتكرره نتيجة الإهمال في الصيانه ينتج عنها خسائر كثيره ... السرقات الكبيره التي تحدث و بلا حساب ... الكثير و الكثير من الأمور المفهومه و المعروفه يمكن أن تجعل الحلول متاحه و قابله للتطبيق ... ما هو إذا سر شويبس ... أقصد ما هو السر في إستمرار المشكله؟ ...

الرزق

أبو تلاتين بعشرين ... كلسوم صوف بسعر كويس ... أنا عندي مصانع ... اللي عايز ياخد ... طيب أبو تلاتين بخمستاشر. أيام متتاليه يمر نفس الرجل بشنطه مليئه بالكلاسيم و الفانيلات على نفس الركاب و لا يشتري منه أحد . اليوم أحد الركاب قال لأصحابه السعر كويس و الخامه كويسه و بدأ يشتري و تبعه أصحابه ثم الركاب الأخرين و نزل الرجل من القطار و الركاب حوله على الرصيف يشترون منه . كأن الناس كانوا نياما في الأيام السابقه و ذلك المشتري الأول أيقظهم. The box of life Eng: omar Eldamsheety