Skip to main content

ما هو الحب ؟



قالت : هل تعرف ما هو الحب ؟
قلت : أخبريني رأيك أنت أولا
قالت : الحب هو أن تعشق كل تفاصيل من تحب .. كيف يتحرك ... كيف يتكلم ... أن تشعر بالشوق المجنون إليه إذا غاب ... و تنتظره حتى يعود ... و تستقبله بالفرحة و الترحاب ... أن تلازمه في وجوده و تنظر في عينيه و تذوب ... الحب هو أن تكون بمن أحببت مجنونا.
قلت : أحسنتي ... فما رأيك لو أن من أحببتي لم يحبك.
قالت : لا أحب إلا من بادلني الحب ... فليس الحب من طرف واحد إلا عذاب لا داعي له.
قلت : فأنتي لم تصلي بعد لذلك المستوى الذي وصل إليه الشعراء و الكتاب وأمثالهم ممن يحبون الحب ذاته
قالت : و أي حب هذا الذي يعذب الإنسان نفسه به بلا فائده و لا غايه ... الحب بلا أمل ليس حبا
قلت : بل هو حب الخاصه الذين يجدون في الحب ذاته هدفا و غايه ... الذين يستمتعون بعذاب الحب كما تستمتعون أنتم بسعادته.
قالت : و هل في العذاب سعاده
قلت : عذاب الحب ليس كالعذاب الذي يعرفه الناس
قالت : فما الفائدة للشاعر حين يحب بلا أمل
قلت : أن يكتب الشعر ... فأجمل القصائد كتبت عن عذاب الحب
قالت : فانت إذا تحب الشعر و القصائد و ليس الحب
قلت : القصائد للحب نتيجة و ليست هدف ... كالصور التي تحفظ ذكرى من الذكريات
قالت : أنت حر في فهمك للحب و في إختيارك للعذاب ... أما أنا فلن أحب إلا من يحبني
قلت : هذا أفضل لك و لمن ليسوا فنانين ... فعذاب الحب لكم لا طائل منه ... أنا الحب عندي كجناحي الطائر ... بدونه لا اطير .
قالت : طر كما شئت و دعني أمشي على الأرض فذلك فيه الأمان
قلت : الطيور أنواع منها ماهو مثلي يموت إن لم يطر و منها من يموت إذا طار
قالت : في الوهم أراك تحيا سعيدا ... حقا لم أقابل واهما غيرك من قبل
قلت : ليس وهما كباقي الأوهام ... الحب و لو كان وهما فهو قادر على تغيير الواقع
قالت : كيف ؟ ... هل توهم الماء البارد يذهب عنك العطش ؟ ... و هل توهم الطعام الشهي يذهب عنك الجوع ؟
قلت : ما أبعد هذا عن ذاك ... ليسوا سواءا ... إن إحتياج الإنسان للماء و الطعام كاحتياجه للحب و الغرام
قالت : تتلاعب بالكلام لتخدع العصفور الجميل ليترك قفصه الأمن و يطير معك في دنيا الخيال ثم تتركه مع أول إحساس بالخطر
قلت : ليس هناك قفص أمن و ليس هناك خطر مؤكد ... يصنع الأنسان أوهامه بالأمن و الخطر
قالت : بل هو الوهم يدفع الواهم إلى الإعتقاد المزيف بتملك الحكمه فينصح غيره بما يضره 
قلت : ذلك لو أن الناصح ينتظر من المنصوح رد الجميل أو ثمنا على النصح ... اما الأديب فهو بالحب يحيا و يزدهر أدبه و بدونه هو كالصحراء بلا مطر و لا بئر , لا تنبت أخضرا و لا يسكنها إنس و لا جان
قالت : فالروض بالطيور مملوء فما الذي يدفع الأديب إلى السعي لإطلاق عصفور من قفصه ... لينطلق إلى طير حر طليق فيتخذ منه حبيب و رفيق
قلت : و متى كان الأمر بالإختيار و الإراده ... بل هو الجنون الذي يسلب من المجنون عقله فلا يملك من أمره شيء
قالت : فاللمجنون دواء يشفيه أو فليقيد بعيدا عن الناس حتى لا يؤذيهم
قلت : المجنون بالحب لا يؤذي من يحب 
قالت : سأدعو له بالشفاء و ليبتعد عنا قدر المستطاع
قلت : إن استطاع فسيفعل و إلا فما النصح ينفع و لا القيد و لا الملامه .. نسأل الله لك و له السلامه 

The Box Of Life

Eng: Omar Eldamsheety

Comments

Popular posts from this blog

الأنسه نجفه

ظلت تلك المرأه التي لا تستطيع أن تحدد سنها الحقيقي من ملامح وجهها   طول الطريق من دمنهور إلى الإسكندريه تتكلم و تضحك و توصي ذلك الأب الذاهب إلى المصيف بأولاده بإسلوب فكاهي   و تقول أنه من المهم اعتناؤه بهم و ليس مهما زوجته و تداعب الطفل الصغير الذي لم تقص له والدته أظافره ... و تنظم الحركه داخل القطر بإسلوب ساخر ... قامت معركه حاميه بين الشباب على باب القطر فظلت تصف المعركه الدائره مثل المعلقين على مباريات المصارعه ... كانت مصدر للبهجه داخل القطار ... سألتها عن إسمها فقالت نجفه ... سماها أبوها نجفه على إسم أخته ... من كثرة ضحكها و  :سخريتها اللطيفه بكل ما يحدث في القطار قلت لها أنتي لا تحملين هم شييء فقالت          تلك االتي تراها تضحك و لا تحمل هما ستخضع اليوم لعمليه جراحيه ربما لا تظل بعدها حيه . لدقيقه ظللت صامتا لا أعرف ما الذي ينبغي أن أقوله ... سألتها من معك فقالت لا أحد .. أمها كبيره جدا في السن و أخوها الوحيد مات و ترك طفلا صغيرا ... و هي لم تتزوج . إمرأه مريضه مقبله على عمليه محتمل أن تموت فيها و تذهب إللى هناك و ل...

كان يا مكان

.بدأت في سرد الذكريات من الإسكندريه و لم تنتهي بعد  سيده تجاوزت الستين ... من المنوفيه ... عاشت و هي طفله بعض السنوات في كفر الشيخ حتى أصدر جمال عبدالناصر قرار بتوزيع الأرض على الفلاحين فعادت أسرتها إلى المنوفيه لإستلام الأرض. بدأت بالأمطار التي كانت غزيره جدا لدرجة أن الفلاحين لم يكونوا يستطيعون الخروج من البيوت للحقول و كانوا يأكلون يوميا الأرز و السمك ... أما الأن فالأمطار خواجاتي ... يعني ضعيفه . ثم حكت كيف كان إحترام البنت لأبيها و خوفها منه ... و عللت ما يحدث منهن الأن  بأنه بسبب التعليم و هنا إعترضت عليها ابنتها و لكنها أصرت على رأيها. ثم وصفت الأعمال الشاقه التي كان يقوم بها الفلاح مقابل أجر زهيد ... أما الأن فقد تسببت الألات الزراعيه و الأجر المرتفع في فساد أخلاق الفلاح و ضعف جسده . هي إلى الأن تتحدث و تقارن بين الماضي و الحاضر و قد وصل القطار إلى دمنهور و لا أظنها ستتوقف حتى تصل إلى بيتها في المنوفيه . هل للتعليم في مصر تأثير سيئ ؟... و هل التقدم أضر بالفلاح و الزراعه؟ ... هل كان الماضي حقا بكل ما سمعنا عنه أفضل من...